ابن رشد
34
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )
بعضها عن بعض وعاملة بعضها في بعض بأنها مختلفة من التأثيرات ومختلفة بعضها ببعض حتى يحدث عن اختلاطها وامتزاجها ما هو حساس . ( 22 ) وإمكان ذلك بيّن من النظر في طبيعة المركبات ، وذلك أن كل مركب من أشياء ، فلا يخلو من أن تكون تلك الأشياء في المركب باقية على حالها لم تتغير ولم تستحل بالزيادة والنقصان ، وإن كان ذلك كذلك لم يحدث عنها شئ غيرها ، أعنى ذا صورة غير صورتها ، أو تكون تلك الأشياء يستحيل بعضها إلى بعض ، ويختلط بعضها ببعض . ولما كان ذلك كذلك أمكن أن يحدث في المركب شئ لم يكن في الاسطقسات . ( 23 ) وقد يظن ذلك بالاعتبار ، وذلك أنا نجد التركيب تركيبين : تركيبا ليس يحدث عنه شئ مخالف لما في أجزائه ، بل إن كان ففي الشكل فقط ، مثال ذلك البيت المركب من اللّبن والحجارة ؛ وتركيبا يكون بالاختلاط والامتزاج . فأما التركيب الذي يكون بالمماسة والمجاورة ، فليس يحدث عنه شئ هو من غير جنس ما تركب منها . مثال ذلك أن كل ما يوجد في أجزاء البيت من الثقل والصلابة والشكل ، يوجد في البيت ، إلا أن الشكل قد يخالف في النوع فقط ، لا في الجنس ، وذلك أنه بين أنه قد يحدث عن ضم شكل إلى شكل شكل مخالف لهما . وذلك أن من تأليف المثلثين اللذين يحدثان في المربع عن إخراج القطر يحدث المربع ، فإن حدث في هذا التركيب شئ غير ما في المركب ، فإنما يكون في الشكل فقط ، وليس هو مخالفا في الجنس . فهذا النوع من التركيب لا يحدث عنه شئ لم يكن في الذي تركب .